الشيخ الأميني

240

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قال اللّه تعالى : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ « 1 » . وفي معاجم اللغة : الآهل الذي له زوجة وعيال ، وسار بأهله ؛ أي بزوجته وأولاده ، وأهل الرجل وتأهّل : تزوّج ، والتأهّل : التزوّج ، وفي الدعاء : آهلك اللّه في الجنّة إيهالا ؛ أي زوّجك فيها « 2 » . ولئن راجعت معاجم اللغة تزدد وثوقا بذلك . إذا عرفت هذا فلا يذهب عليك أنّ إطلاق الأهل على الزوجة بقرينة إضافته إلى الرجل لا ينافي وجود معان أخرى له يستعمل فيها بقرائن معيّنة أو صارفة ، فأهل الرجل عشيرته وذوو قرباه ، ومنه قوله تعالى : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها « 3 » ، وأهل الأمر ولاته ، وأهل البيت سكّانه ، وأهل المذهب من يدين به ، ومنه قوله تعالى في قصّة نوح : إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ الأنبياء : 76 . [ زبدة المخض ] زبدة المخض : أنّ موضوع الأهل كلّ ما له صلة من إحدى النواحي بالمضاف إليه ، فتعيّن المراد القرائن المحتفّة به كما في آية التطهير ، فالمراد بها محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وقد اجتمعوا تحت الكساء فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ربّه بمنحة القداسة لهم وسمّاهم أهل بيته ، فنزل قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 4 » . حتى إنّ أمّ سلمة استأذنته في أن تدخل معهم فأذن لها بعد نزول الآية ، واستحفته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن دخولها في مفاد الآية الكريمة فقال : « إنّك على خير » . إيعازا إلى قصر هذه المنحة عليهم ، وتفصيل هذه الجملة مذكور في الصحاح والمسانيد .

--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصّاص : 2 / 277 [ 2 / 228 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) نهاية ابن الأثير : 1 / 64 [ 1 / 84 ] ، قاموس اللغة : 3 / 331 ، لسان العرب : 13 / 31 [ 1 / 254 ] ، تاج العروس : 7 / 217 . ( المؤلّف ) ( 3 ) النساء : 35 . ( 4 ) الأحزاب : 33 .